الذهبي

169

سير أعلام النبلاء

فهذه حكاية قوية ، فما باله أخرج حديث الطير في " المستدرك " ؟ فكأنه اختلف اجتهاده ، وقد جمعت طرق حديث الطير في جزء ، وطرق حديث : " من كنت مولاه " وهو أصح ، وأصح منهما ما أخرجه مسلم ( 1 ) عن علي قال : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي : " إنه لا يحبك إلا مؤمن ، ولا يبغضك إلا منافق " . وهذا أشكل الثلاثة ، فقد أحبه قوم لا خلاق لهم ، وأبغضه بجهل قوم من النواصب ، فالله أعلم ( 2 ) . أنبئت عن أبي سعد الصفار : عن عبد الغافر بن إسماعيل قال : الحاكم أبو عبد الله هو إمام أهل الحديث في عصره ، العارف به حق معرفته ، يقال له : الضبي ، لان جد جدته هو عيسى بن عبد الرحمن الضبي ، وأم عيسى هي منويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه ، وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين في الاسلام ، وقد ذكر أباه في " تاريخه " ، فأغنى عن إعادته ، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة . قال : ولقي عبد الله بن محمد بن الشرقي ، وأبا علي الثقفي ، وأبا حامد بن بلال ، ولم يسمع منهم ، وسمع من أبي طاهر المحمداباذي ، وأبي بكر القطان ، ولم يظفر بمسموعه منهما ، وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه ، وقرأ بخراسان على قراء وقته ، وتفقه

--> ( 1 ) رقم ( 78 ) في الايمان : باب الدليل على أن حب الأنصار وعليا من الايمان وعلاماته . ( 2 ) وجد على هامش الأصل - تعليق على استشكال الذهبي ونصه : قلت : لا إشكال ، فالمراد : لا يحبك الحب الشرعي المعتد به عند الله تعالى ، أما الحب المتضمن لتلك البلايا والمصائب ، فلا عبرة به ، بل هو وبال على صاحبه كما أحبت النصارى المسيح .